أحمد بن علي الرازي
238
شرح بدء الأمالي
23 - [ باب أفعال العباد مخلوقة الصالح للعبد وغيره وهما من الله فضل وعدل ] وما إن فعل أصلح ذو افتراض * على الهادي المقدّس ذي التّعال واعلم أن فعل ما هو الأصلح للعباد ليس بواجب على الله تعالى ولا ما هو المصلحة لا شيء سواه قط ، لكن نقول فعله غير خارج عن الحكمة البليغة والله تعالى يعطى عبده ما أراد كان فيه صلاح العبد أو لم يكن ، فرعاية صلاح العبد ليست بواجبة على الله تعالى بل كان فيه صلاحه ؛ لأن الله تعالى مالك والمالك يتصرف في مملوكه كيف يشاء إن فعل ما هو الأصلح لهم كان منه إحسانا وأفضالا ، وإن فعل ما هو شر لهم كان منه عدلا لا جورا فله الفضل والعدل وقالت المعتزلة : الأصلح واجب على الله تعالى حتى لو لم يفعل يكون مخلا بالواجب يصير ظلما وجائرا ، ولو فعل يكون مؤديا للواجب . قلنا : حاشا أن يوصف الله تعالى بالظلم والجور ؛ دليلنا قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى ، وقوله تعالى : وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها [ السجدة : 13 ] . وقوله تعالى : [ 156 ] وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً [ يونس : 99 ] . إلى غير ذلك من الآيات ، ولو كان الأصلح واجبا على الله تعالى فعله لعلقه بالمشيئة إذ الهداية أصلح للكل ؛ ولأن الأفعال مخلوقة بخلق اللّه تعالى ولو كان واجبا عليه لما خلق الكفر والمعصية ؛ لأنهما ليستا بمصلحة بل هما مفسدة في حق العبد ؛ لأنهما للعقاب في الدنيا والآخرة ولو وجب تبطل منته على عباده بالهداية إذا فعل ما فعل على طريق قضاء مستحق عليه ولا منه في قضاء حق مستحق عليه لكن في مقدور الله تعالى لطف وفضل ، ولو فعل ذلك بالكفار لآمنوا ولو فعل يكون متفضلا منعما ولو لم يفعل يكون ذلك منه عدلا وتصرفا في ملكه ، وقد فعل في حق البعض دون البعض ولو كان واجبا فلا يخلو أن يقال : إن جميع ما في مقدور الله تعالى من اللطف والأصلح فعله في حق الكفار ولم يؤمنوا أو لم يفعل ذلك فالأول يؤدى إلى التناهي في مقدوراته ، والثاني